الشريف المرتضى
494
الذخيرة في علم الكلام
إلا أنه يمكن في جميع هذه الأخبار وما أشبهها - فهو كثير لا يحصى - أنها أخبار آحاد لا توجب علما وان كان قد رواها الثقات ، ولا توجب القطع على الفضل الذي هو المطلوب . وذلك أنها وان لم توجب القطع فهي مقتضية للفضل في الظاهر ، وعلى غالب الظن . ولا يعارضها ما يروى من تفضيل أبي بكر ، لأن تلك الأخبار انفرد بنقلها طائفة ويدفعها وينكرها من سواهم ، وهذه الأخبار التي ذكرناها متفق على نقلها مفقود دفعها . وممّا يمكن أن يحتج به حديث المؤاخاة « 1 » ، فالخبر بها ظاهر معلوم ، بخلاف ما تقدم ذكره . وإذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد آخى بينه وبين نفسه فذلك أنه يقتضي أنه يليه في الفضل ، كما أنه لما آخى بين أبي بكر وعمر وفلان وفلان دلّ على ما ذكرناه . ولا يلزم على هذا مؤاخاته صلّى اللّه عليه وآله بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين سهل بن حنيف « 2 » مع تفاوت الفضل بينهما . وذلك أن هذه المؤاخاة لم تكن على سبيل التفضيل والتقديم ، وانما آخى صلّى اللّه عليه وآله بين كل واحد من المهاجرين وبين كل واحد من الأنصار للمواساة والمعونة ، لأن القوم قدموا إلى المدينة مقلين وهم على غاية الحاجة والفاقة ، والمؤاخاة الثانية لم تكن على هذا الوجه بل لما ذكرناه .
--> ( 1 ) طرق هذا الحديث كثيرة وألفاظه - بشتى تعابيره - مستفيضة ، انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 14 . ( 2 ) انظر الإصابة 3 / 139 .